البهوتي
25
كشاف القناع
بل من المحدود ، كما نبه عليه في حاشيته على التنقيح ، وقوله : أو ارتفاع حكم ذلك أولى من قولهما : أو ارتفاع حكمهما : لما قدمته في تفسيره ، وحيث أطلق لفظ الطهارة في كلام الشارع ، إنما ينصرف إلى الموضوع الشرعي ، حيث لا صارف ، وكذا كل ما له موضوع شرعي ولغوي كالصلاة . فكتاب الطهارة هو الجامع لأحكام الطهارة من بيان ما يتطهر به ، وما يتطهر له ، وما يجب أن يتطهر منه إلى غير ذلك . و ( أقسام الماء ثلاثة ) لأنه لا يخلو إما أن يجوز الوضوء به أو لا . فإن جاز فهو الطهور ، وإن لم يجز فلا يخلو . إما أن يجوز شربه أو لا ، فإن جاز فهو الطاهر ، وإلا فهو النجس ، أو تقول : إما أن يكون مأذونا في استعماله أو لا ، الثاني : النجس . والأول : إما أن يكون مطهرا لغيره أو لا . الأول : الطهور ، والثاني الطاهر . وزاد ابن روين المشكوك فيه . وطريقة الشيخ تقي الدين : أنه ينقسم إلى طاهر ونجس . وقال : إثبات قسم طاهر غير مطهر لا أصل له في الكتاب والسنة . القسم ( الأول ) : ماء ( طهور ) قدمه لمزيته بالصفتين ، وهو الطاهر في ذاته المطهر لغيره ، فلهذا قال : ( بمعنى المطهر ) مثل الغسول الذي يغسل به فهو من الأسماء المتعدية ، قال تعالى : * ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) * وقال ( ص ) : وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولو أراد به الطاهر لم يكن له مزية على غيره لأنه طاهر في حق كل أحد . وروى مالك والخمسة وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة أن رجلا سأل النبي ( ص ) عن الوضوء بماء البحر ، فقال : هو الطهور ماؤه ولو لم يكن متعديا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حين سألوه عن الوضوء به ، إذ ليس كل طاهر مطهرا . وأما قوله تعالى : * ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) * ( الانسان 21 ) فقال ابن عباس : أي مطهرا من الغل والغش . قال في الشرح :